28 من جمادى الثانية 1441    الموافق   Feb 22, 2020

بسم الله الرحمن الرحيم




 

 

همسات

فلسطين كلها أرض إسلامية

وتحريك الجيوش هو العمل الجاد لتحريرها

 

 

قررت وزارة الأوقاف في الأردن أن تكون خطبة الجمعة الموحدة لتاريخ 31/1/2020م بعنوان (فلسطين والمسجد الأقصى أرض عربية إسلامية)، ولنا وقفات مع هذه الخطبة.

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

 

لقد بدأت فلسطين درةً في تاريخ المسلمين منذ أن ربطها الله سبحانه مع بيته الحرام برباط واحد عندما أسرى برسوله ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} فجعلها أرضاً طيبةً مباركةً. وقد شد قلوب المسلمين إلى حاضرة فلسطين (بيت المقدس) بأن جعلها قبلتهم الأولى قبل أن يولي الله المسلمين قبلتهم الثانية (الكعبة المشرفة) بعد الهجرة بستة عشر شهراً. كان ذلك قبل أن تصبح فلسطين تحت سلطان الإسلام عندما فتحها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 15 للهجرة، وتسلمها من سفرونيوس وأعطاه عهدته المشهورة (العهدة العمرية) التي كان من نصوصها، بناءً على طلب النصارى فيها (أن لا يُساكنهم فيها يهود).

 

لقد كانت فلسطين درةً في تاريخ المسلمين قبل أن تُفتح وبعد أن فتحت، فكانت مركز الثقل في بلاد المسلمين، كلما اعتدى عليها معتدٍ تحطَّم فيها مهما طال عدوانه. كانت مقبرةً للصليبيين والتتار وستكون لأعداء الله "يهود" كذلك بإذن الله. ففيها كانت معارك فاصلة مع الصليبيين والتتار: حطين، وعين جالوت، وسـتـتبعـها بإذن الله معـارك فاصـلة أخـرى مع يهود لإعادة فلسطين خالصةً نقيةً إلى ديار الإسلام، كما أخبرنا بذلك الحبيب المصطفى ﷺ فقال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ» (رواه مسلم).

 

أيها المسلمون...

 

إن قضية فلسطين ليست هي قضية أهل فلسطين أو العرب وحدهم، بل هي في واقعها قضية إسلامية. إنها ببساطة قضية أرض إسلامية وقضية مقدسات إسلامية اغتصبها اليهود الكفرة بمؤازرة من دول الكفر الكبرى: بريطانيا وأميركا، وبتعاون من حكام المسلمين العملاء. ففلسطين بلد إسلامي، وهو الجزء الجنوبي من بلاد الشام، فتحه المسلمون بدمائهم، فلا يكاد يخلو شبر فيه من غبار فرس لمجاهد، أو من قطرة دم لشهيد، وهو ملك لجميع المسلمين، وواجب على المسلمين بذل المهج والأرواح في سبيل استرداده، وأي تفريط في أي شبر منه هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، فالله أوجب على المسلمين الجهاد لاستنقاذ فلسطين من دولة يهود، ولاستئصال الكيان اليهودي من فلسطين ورفع هيمنة أميركا وكل الدول الكافرة عنها. فقال تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ...}، وقال ﷺ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ) وقوله "فيقتلهم المسلمون" هو إخبارٌ يُفيد الطلب، أي يأمر بقتالهم... فهذا ما يطلبه الله منا، والله لا يطلب أمراً فوق طاقة المخاطَبين.

 

أيها المسلمون...

 

إن الإسلام الذي تعاديه وتخشاه أمريكا ويهود، بإذن الله تعالى سيقتلع كيان يهود من جذوره، وسيحرر العالم من غطرسة أمريكا وطغيان النظام الرأسمالي، وسيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، فأمة محمد ﷺ اجتباها الله تعالى لوحيه ورسالته وستنهض من كبوتها هذه حاملة النور والهدى للناس أجمعين، وسيرى ترامب وأمثاله من شدة بأس المؤمنين ما يجعلهم يخرّون صاغرين لحكم الإسلام، وإن هذا لكائن قريباً بإذن الله تعالى، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

 

وإن إعلان ترامب وما سبقه من قرارات دولية ليس أكثر من زبد سيذهب جفاء، فالخلافة وجيوش المسلمين ستدوس إعلانَ ترامب والقرارات الدولية وستنزل ببيت المقدس محررة ومعلنة بيت المقدس عاصمة لدولة الخلافة وعقراً لدار الإسلام، وستبقى فلسطين أرضاً مباركة خالصة للمسلمين.

 

أيها المسلمون...

 

إن العمل الجاد والحل الشرعي والنصرة الحقيقية لقضية فلسطين هو تحريك الجيوش لتحريرها، وأي حل يُبعد المسلمين عن الحل الحقيقي هو تزييف للحقائق وتضييع لقضية البلاد الإسلامية المحتلة { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}.

 

وإن جيوش المسلمين قادرة على ذلك، وبإمكانكم القضاء على عدوكم، وإعادة كل شبر احتل من أرض الإسـلام، لا بل فتح بلادهم ونشـر الخـير في ربوع العـالم، وأن تعودوا منارة الدنيا، وخير أمة أخرجت للناس.

فبلاد المسلمين هي بلاد المال والرجال، وفوق هذا وذاك، أرض المبدأ العـظـيم، الإسلام العـظـيم، الذي به تحيا الأمم وتُنقذ من الظلم والطغيان، ومن بلطجة أمريكا في القرن الحادي والعشرين.

 

إنكم قطب الرحى في هذه الدنيا، وبلادكم هي مسرح التجاذب والتنافس بين الدول الكافرة المستعمرة، لموقعها الاستراتيجي، وثرواتها الضـخمة التي أنعم الله بها عليكم، أفيعرف الكفار عظمة خيراتكم ومواقعـكم فيتنافسوا عليها، وأنتم تغمضون أعينكم عما وهبكم الله من نعمة وقوة؟!

 

ألسـتـم أنتم من فتـح الفـتـوح، وجعل أمماً كثيرةً تترك أديانها الباطـلة، وقومياتـهـا الفاسدة، وتصـبح أمةً واحدةً، يجمعها الإسلام، ويحركها الإسلام؟!

 

ألسـتم من قهر التـتـار بعد عنفوان قوتهم، بل وأدخلتم بطوناً منهم الإسلام، لا زالت بقاياهم في شمال بلاد المسلمين تحمل الإسلام إلى اليوم؟!

 

ألستم من قهر الصليبيين بعد أن بنوا ممالك ودولاً في أرضكم، فلفظتهم الأرض والسماء، واندحروا خزايا أذلاء؟!

 

إن طواغـيـت اليوم: أمريكا وبريطـانيا وأتباعهم، هم من جنس أولئك الغابرين، لـم يتحملوا إلا معركةً واحدةً، اندحروا بعدها مهزومين، فقد كانت حطين بداية السقوط للصليبيين، وكانت عين جالوت فاتحة الانهـيار للتتار. وهكذا هؤلاء، معركة فاصلة واحدة، تهد بنيانهم وكيانهم كل ذلك بأيديكم أيها المسلمون: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}.

 

 

والحمد لله رب العالمين.

 

 

     
05 من جمادى الثانية 1441
الموافق  2020/01/30م