17 من ربيع الاول 1441    الموافق   Nov 14, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات الأنظمة في العالم الإسلامي أنظمة جباية وليست أنظمة رعاية

 


لقد حددت وزارة الأوقاف في الأردن موضوع الخطبة الموحد بعنوان حماية النفوس والممتلكات من حوادث الطرقات بتاريخ 21/6/2019 وسيكون لنا وقفات مع هذه الخطبة

 

أولا : ان الأنظمة في العالم الإسلامي ومنها النظام الأردني هي أنظمة جباية وليست أنظمة رعاية فانا نتذكر فاجعة البحر الميت وحوادث الطريق الصحراوي و ومصارف الصرف الصحي والمناهل وسوء البنية التحتية التي كشفت عنها أمطار الخير وسوء الخدمات في المستشفيات الحكومية والفساد وبيع الملكيات العامة وتمكين شركات الغرب الكافر في الأردن ، ومن الطبيعي لهذه الأنظمة ألا تقيم وزنا لحياة الناس طالما أنها أنظمة جباية وسوء رعاية بعيدا عن الخطابات الرنانة التي تتغنى زورا بقيمة الإنسان وحياته وإنسانيته بعيدا عن الواقع المحسوس والمذل ،و دولة الجباية لا يعنيها من الرعية إلا ما تحصّله من جيوبهم وما تنهبه من ثرواتهم؛ فلا ترعى لهم شؤونا ولا تلبي لهم حاجات، بل تطالبهم برعاية شؤونهم وتحصل منهم مقابل هذه الرعاية، في تجسيد واضح للمبدأ الرأسمالي ونفعيته فضلا عن السرقات والفساد والنهب من جيوب الناس تحت مسميات شتى و ضرائب لا أول لها ولا آخر فقد قتلوا مفهوم الرعاية واستبدلوه بمفهوم النفعية والجباية به هو ركن ركين من هذا النظام بخلاف دولة الخلافة الإسلامية التي هي دولة رحمة ورعاية قال خليفتها الراشد الثاني رضي الله عنه وأرضاه لو أن بغلة تعثرت في العراق لسُئل عنها عمر لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق؟". والحديث هنا عن بغلة وليس عن حياة الناس وأرواحهم فقد بلغت رعاية دولة الإسلام الحيوان قبل الإنسان تفقدت الطير في رؤوس الجبال حتى لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين

 

ثانياً: رغم انها قد تقع الحوادث حتى مع التطوير ورفع الكفاءة وحسن الرعاية، ولكن بذل الوسع في العمل واجب وإهمال رعاية الناس إثم يقع على النظام،وواهمٌ من يظن أن هذا الفساد الذي يطال مصالح الناس ويسبب فواجع ومآسي لذويهم على الطراقات او غيرها، سببه مقتصر على مقاول أو طبيب أو فرد هنا أو هناك.. بل إنه فساد منظومة كاملة، رأسها وأطرافها، منظومة لا ترعى شؤون رعيتها كما أمر الله، بل همها جمع المال وإنفاقه على مصالحها، وهي منظومة لا تعي ولا يهمها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فهذه الانظمة لا تعطي إلا لمن يدفع ولا ترعى إلا من يملك الثمن، نظرتها نفعية بما تستفيد من مشاريع الخدمات التي تقدمها للناس، مع أن الواجب عليها أن تنظر إلى قيمة المنفعة الحقيقية التي يحصل عليها الناس من وراء تلك المشاريع ومدى حاجة الناس لها، فتقوم بما يحتاجه الناس فعلا بغض النظر عن كم ينفق في سبيل ذلك ويجب عليها توفيره مهما ارتفعت كلفته، هذا واجب الدولة شرعا، وهذا ما لن نجده في بلادنا في ظل الأنظمة الرأسمالية التي تحكمها، فرعاية الناس بحق لا توفرها إلا دولة أساسها وأساس دستورها العقيدة الإسلامية، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

ثالثاً إن سوء الرعاية هذا يزيدنا يقينا أن علينا حث الخُطا لرفع هذا الأذى المتمثل بهذه المنظومة الجائرة عن رقاب المسلمين المستضعفين، وإنقاذ دنياهم وآخرتهم بدولة الإسلام الحقيقية، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ترعى شؤون الناس بحق، فتطهر بلادهم من سوء الرعاية والفساد وتقطع دابر المفسدين، فتقيم فينا ما يرضي الله ورسوله، إسلاماً حقيقياً كاملاً شاملاً في الرعاية الداخلية وفي السياسة الخارجية، ترحم الناس وترعى شؤونهم وترفع كل أذى عنهم وتتبنى مصالحهم، فتقودهم إلى راحة الدنيا والآخرة.. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾...

 

     
17 من شوال 1440
الموافق  2019/06/20م