21 من شوال 1440    الموافق   Jun 24, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات حول خطبة العيد

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، و لله الحمد. الله أكبر كبيراً، و الحمد لله كثيراً، و سبحان الله بكرةً و أصيلاً. لا إله إلا الله وحدهُ، صدق وعدهُ و نصر عبدهُ و أعز جندهُ و هزم الأحزاب وحدهُ. لا إله إلا الله و لا نعبدُ إلا إياهُ، مُخلصين له الدين و لو كره الكافرون.

 

أيها المسلمون: لقد شرع الله لهذه الأمة عيدان هما عيد الفطر وعيد الأضحى وكلاهما يأتيان بعد أداء شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، فعيد الفطر الذي نحن نعيشه اليوم يأتي بعد امتثالنا طاعة لله بصوم شهر رمضان، شهر القرآن والرحمة والعتق من النار، فنحن مأمورون بالإفطار امتثالا لأمر الله، وشرع لنا الفرح في هذا اليوم ففي هذه الشعيرة يجب أن تظهر مظاهر التراحم والوحدة بين المسلمين وأن نكون خير أمة أخرجت للناس، فالحمد لله على إتمام شهر الصيام، قال تعالى : (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ) سورة البقرة185. فهنيئاً لمن صام شهره وأقام لياليه، هنيئاً لكم وقد بلغتم آخره، فهنيئا لكم الفرح بهذا الفطر، أخرج الإمام مسلم من حديث أبى هريرة ــ رضى الله عنه ــ أنَ النبى صلى الله عليه وسلم قال: (للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه)، فنحن نتقلب في رحمات الله علينا فنخرج من طاعة لندخل في طاعة.

 

أيها المسلمون :
لقد رأيتم كيف أن الأمة علاوة على تقسيمها وتفريقها من قبل الكافر المستعمر، فوق هذا التفرق تعمل أنظمة الضرار أيضا على التفرقة بين المسلمين في عباداتهم لعلمهم بأن وحدة المسلمين خطر عليهم وستزيل عروشهم، لذا تجدهم اجتمعوا على حرب الإسلام والمسلمين تحت شعار مكافحة الإرهاب ولكن لايجتمعون فيما يوحد الأمة، ولم يعد يخفى عليكم سوء أحوال المسلمين في شتى أنحاء العالم، ومن تسلط قوى الكفر والاستعمار وهجماتهم الوحشية على أرواحكم وثرواتكم وبلادكم، كما لم يعد يخفى على أحد منكم أن قوى الشر والطغيان في أمريكا وأوروبا وروسيا والصين، لم تكن لتستطيع أن تؤذي مسلماً واحداً لولا أدوات هؤلاء المستعمرين من حكامكم الأذلاء الذين يمدونهم بكل أسباب العون والتمكين المادي والعسكري والاقتصادي على حساب عزتكم وكرامتكم ودمائكم ودينكم، ورأيتم كيف أن قطعان يهود اقتحموا أولى القبلتين ودنسوه منذ أيام قليلة وما رأينا من الحكام إلا بيانات شجب وإستنكار لا تساوي قيمة الحبر المطبوع عليها وبقي بيت المقدس تحت سيادة الاحتلال ضاربا بعرض الحائط كل تصريحات حكام بلاد المسلمين وبطولاتهم الزائفة.

 

ولقد رأيتم في ليلة القدر مظاهر التشتت والارتماء في أحضان الكفر عندما اجتمع هؤلاء الحكام في ثلاث قمم خليجية وعربية و(إسلامية)، لتثبت هذه القمم أن مجرد عقدها يعني تفتت المسلمين وبلادهم وأن تعدد راياتهم لا يعني إلا الاستمرار في نهج الاستعمار الذي ابتدأه بعد تجزيء دولة الخلافة إلى دويلات وحكام يحافظون على تغريب الأمة وتمزيقها وتسليمها إلى أعدائها، بل ومن أجل أن لا تقوم وتحقق نهضتها بوحدتها مرة أخرى في دولة إسلامية تقضي على الكيانات السرطانية التي زرعت في جسدها هنا وهناك، وطرد النفوذ الغربي، فماذا فعلت قمة التعاون الإسلامي بعد خمسين سنة على تأسيسها لتجمع سبعةً وخمسين بلداً بسبعة وخمسين حاكما توحدهم عمالتهم لأعداء الأمة، وعداؤهم للإسلام والمسلمين، سوى المزيد من الهزيمة والإذلال؟ والله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

 

أيها المسلمون: لقد ظلَّ المسلمون في عهد رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين يصومون ويفطرون في يوم واحد امتثالاً لأمر الله وسنّة رسوله، فمنذ أن فُرِضَ صيام شهر رمضان بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قام رسول الله ﷺ بتبيان كيفيّة التطبيق العملي للالتزام بهذا الأمر من كافّة الجوانب ومنها موضوع بداية شهر رمضان. قال ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين» (البخاري)، ففي هذا الحديث وأمثاله أمَرَ رسول الله ﷺ المسلمين كافّة بصيام شهر رمضان لرؤية الهلال.

 

ولقد بيّنت السنة المشرفة أنه ليس مطلوباً من كل مسلم أن يرى الهلال بنفسه حتى يصوم، بل إن رؤية مسلم واحد تكفي لكل المسلمين، فقد رُوِيَ عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنه قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ - يَعْنِي هِلَالَ رَمَضَانَ -، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا» (الحاكم). ثم جاءت السنّة المشرّفة لتبيّن أن رؤية المسلمين في أيّ بلد تُلزِم المسلمين في البلاد الأخرى، فلا مسلم أولى من مسلم ولا بلاد أولى من بلاد. رُوِيَ عن جماعة من الأنصار: «غُمَّ علينا هلال شوّال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند النبي ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا ثُمَّ يخرجوا لعيدهم من الغد» (أحمد). فقد اكتفى رسول الله بشهادة هؤلاء المسلمين الذين قدموا إلى المدينة من بلاد أخرى دون أن يسألهم عنها، وأمَرَ أهل المدينة أن يأخذوا برؤية إخوانهم. وبهذه السنّة الشريفة بيَّن رسول الله ﷺ هذا الأمر، فصيام رمضان فرض على كل المسلمين ويبدأ صيامهم بثبوت رؤية هلال شهر رمضان ولو من مسلم واحد ومن أيّ بلد كان ما دامت تلك الرؤية حسب الشروط والضوابط الشرعية، وإلى هذا ذهب جمهور علماء المسلمين ومن كافّة المذاهب الإسلامية منذ عهد رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا.

 

أيها المسلمون:
لم يعد يغب عنكم أن هذه الأنظمة عندما تريد أن يصبح صيامنا وافطارنا على رؤية الهلال في أي قطر آخر وقد عايشتم هذا الأمر منذ سنوات، فلها ذلك حسب الخلاف او الود السياسي بينها، ولكن عند صراع وخلاف أسيادهم فتراهم يختلفون على رؤية الهلال ولو كان بين بلادهم الحدود الوهمية وبضعة أمتارإمعاناً في تكريس تشتيت المسلمين والقضاء على مظاهر وحدتهم بشعائر دينهم التي فرضها الله عليهم.

 

أيها المسلمون:
إن خلاصكم مما أنتم فيه، وقيامكم بما فرضه ربكم عليكم، وعودة مظاهر وحدتكم وعزتكم وكرامتكم، ليس لها إلا طريق واحد وهو اتباع طريقة الرسول ﷺ في العمل الواعي الفكري والسياسي لإقامة دولة الخلافة التي تطبق شرع الله على منهاج النبوة،، فحيهلا إلى العمل لإقامة هذا الدين وإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، واعلموا أن هذا الفرض لا يسقط عنكم ويبقى معلقا في رقبة كل فرد منكم إلى أن يقام، تحت ظل خلافة إسلامية وخليفة أعماله تزلزل الأرض من تحت أقدام دول العالم، يسير الجيوش لتحرير بلاد المسلمين، ويقصي كل نفوذ لكافر مستعمر، ويوحد الأمة في دولة واحدة ويعيد لها ثرواتها، وعزتها وكرامتها، ويطبق عليها الإسلام في الداخل وينشره بها ومعها رسالة هدى ونور ورحمة للبشرية جمعاء، فيخرج الناس من ظلمات أحكام الطاغوت والرأسمالية إلى نور الإسلام وعدله.

نسأل الله أن تستمر أعمالكم وأعمالنا بعد رمضان شهر القرآن، كما كانت في شهر رمضان؛ فعبادة الله بل وتحقيق وعد الله بالنصر والتمكين والاستخلاف والأمن لا بد أن تستمر بهمم مرتفعة كما كانت في رمضان بل وبأعلى مما كانت عليه في رمضان، لأن الذي نسعى وتسعى إليه الأمة سيتحقق بنصرتنا لله والسير على منهج نبيه عليه الصلاة والسلام.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾

 

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، و لله الحمد
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، و لله الحمد



     
01 من شوال 1440
الموافق  2019/06/04م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد