21 من شوال 1440    الموافق   Jun 24, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




التعليق الصحفي

 

الاستقلال يتحقق بطرد كل النفوذ الاستعماري

وعودتنا إلى الاصل جزءا من الامة الاسلامية

 

 

عندما استعمرت دول الغرب الكافر بلاد المسلمين بعد سقوط دولة الخلافة الجامعة للأمة الاسلامية، والموحدة لشعوبهم، لم يكن هدفها نهب خيرات هذه البلاد فحسب بل كان هدفها اسوأ من ذلك بكثير، كان هدفها هو هذا الاستقلال الكاذب الذي تحتفل بسرابه بلاد المسلمين في اليوم الذي خرج فيه المستعمر بجنده، وتجذر بنفوذه وسيطرته واستولى على كل مقومات الدولة من دستور وقيم ومناهج وسيادة، وعلاقات خارجية، بفرض حكام ادوات ليسوا من الامة بل هم من إختيار و صناعة المستعمر الكافر، للمحافظة على ديمومة هذا الاستقلال الشكلي واستمرار الاستعمار الفعلي، تحت صورة ورمزية العلم والحدود وصورة الحاكم المختار وعضوية هيئة الامم، دولة قطرية محلية صنع لها تاريخ ضيق بقدر الحدود المصطنعة، سلخ عن تاريخ الأمة الاسلامية ودولتها التي تربعت على عرش القيادة الاولى السياسية والفكرية للعالم لاكثر من ثلاثة عشر قرناً.


فالمعنى الحقيقي للاستقلال هو  تكريس الفرقة والتجزئة بين المسلمين والاحتفال به هو احتفال  بديمومة سيطرة الاستعمار  وانتهاك سيادة بلاد المسلمين، ونهب خيرات بلادهم، وفرض نظام الاقتصاد الرأسمالي  الذي يحقق مصالح المستعمر، علاوة على ضمان استمرار سلب سلطان الامة من قبل حكام التبعية الذي صنعهم الغرب بكل تؤدة لخدمة مصالحه على حساب الامة وسلطانها وثرواتها وكرامتها، فلا سلطان للأمة ولا ملامح للدولة التي اختزلت كلها بشخص هذا الحاكم الملهم!!!



فعن اي استقلال يتحدثون وما زال النظام  يقوم بدوره  الاستراتيجي في علاقته مع يهود و الحفاظ على كيانه من خلال استمرار تفعيل معاهدة وادي عربة المذلة بكل بنودها، بل وبالاتفاقيات الاذعانية والاقتصادية اللاحقة التي تفتح الاردن كبوابة عبور ليهود للولوج للعمق العربي، كمشاريع أنابيب النفط والغاز والسكك الحديدية التي تصل الى عمق فلسطين في حيفا وايلات.



و أي عيد استقلال يقتضي الاحتفال،  والقواعد الاستعمارية العسكرية البريطانية والامريكية والفرنسية والالمانية، تنتشر في البلاد مع تواجد جنودها في طول البلاد وعرضها، والنظام ورموزه يشاركها قيمها الغربية القاسدة، والواجهات الايديولوجية للديمقراطية والمدنية  والاختلاف والتنوع  والتعدد على حساب قيم الاسلام وعقيدته وأحكامه الشرعية، في حرمة الصلح مع يهود، ومنع الجهاد وتحريك الجيوش لتحرير فلسطين والقدس والاقصى ، والاحتكام إلى طاغوت القانون الدولي، بل ومشاركة التحالفات الاستعمارية في حربها الاجرامية على الاسلام في بلاد المسلمين تحت مسمى التطرف والكراهية والارهاب.



اي إستقلال هذا الذي يجعل اقتصاد البلاد يقوم برمته على المساعدات الاجنبية والامريكية تحديداً، علاوة على المنح والقروض الدولية الربوية، لابقاء ذريعة تنفيذ البرامج الاقنصادية لصندوق النقد الدولي والتماهي السياسي المذل  والسير في مخططات بريطانيا وامريكا وحلولها التي تقتضي مصالحها هي لقضايا المسلمين وليس مصالح الامة الاسلامية، وعلى رأسها قضية وحدتهم واقامة دولة الخلافة وقضايا تدمير بلاد المسلمين واحتلالها وتكريس تجزئتها، والاحجام  عن استخراج الثروات الدفينة ليبقى القرار السيادي حبيس  ارادة الدول الاستعمارية الدائنة.



إن هذه الأمة بشعوبها المختلفة هي أمة إسلامية واحدة شاء المستعمر ام أبى، رضي المضبوعون من حكام وكتاب وعلماء سلاطين ام غضبوا، فالامة الاسلامية لا ترى لغير الاسلام سيادة عليها، ولا غير نظام الاسلام نظاماً لها، والامة الاسلامية ترى ان كل استعانة بالاجنبي المستعمر واعوانه خيانة لها، ولا ترضى إلا ان يكون الحكم والسلطان بيد المسلمين في الداخل، ويكفل عزتها وكرامتها في العلاقات الدولية، بحيث تكون الدولة الاسلامية دولة مستقلة لها سيادة بالمعنى الدولي، قرارها بيدها تعمل من خلاله لصون رعاياها من كل اعتداء، وتسترد باستنفار جيوشها المحتل من اراضيها، وتطرد كل نفوذ سياسي او عسكري، اقتصادي او ثقافي، للمستعمر  العدو الكافر وكل طامع، فلا يجوز لهذه الدولة ان تكون تحت الوصاية السياسية او الاقتصادية او مرهونة بمعاهدات تجعلها تحت رحمة لاعدائها  كما هي صورة الاستقلال  الحالي الذي  جعلوه عيداً للتمويه على حقيقته الفعلية.



إن الدولة الاسلامية المستقلة هي التي تكون رئاسة عامة لكل المسلمين، والحكم فيها نظام وحدة ، وتكون لها راية واحدة، وخليفة واحد يحكمها بالكتاب والسنة، والسيادة فيها للشرع، والسلطان للأمة تنيب عنها حاكما واحداً يحقق وحدتها، ويذود عنها ويحقق فيها مسؤولية الرعاية الفعلية التي يُحاسب عليها إن قصر فيها، فيوفر لكل فرد من رعايها الحاجات الاساسية ، كما يقوم بنشر رسالة الاسلام بالجهاد والدعوة لاخراج الناس من الظلمات إلى النور، وبإختصار ان تكون هذه الدولة دار إسلام بحق،  قال الرسول ﷺ«إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»، هذه هي الدولة التي تستحق ان تكون في حقيقتها العملية مستقلة، فلمثل هذه الدولة، دولة الخلافة على منهاج النبوة، فليعمل العاملون.


 

المكتب الاعلامي لحزب التحرير/ ولاية الاردن

 

     
21 من رمــضان 1440
الموافق  2019/05/26م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد