21 من شوال 1440    الموافق   Jun 24, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




 


أجوبة أسئلة


آخر المستجدات على الساحتين الليبية والسودانية

 

 

السؤال الأول: قام حفتر بهجوم مفاجئ على غرب ليبيا وهو مستمر فيه... مع أن الجبهة كانت شبه هادئة بينه وبين السراج، فما الذي استجد حتى يبدأ هذا الهجوم وبخاصة وأن حكومة السراج في الغرب الليبي هي المعترف بها دولياً؟ وما نتيجة هذا الهجوم؟ وشكراً.


الجواب:


1- إنه يمكن فهم الجواب مما جاء فيما أصدرناه في 20/2/2019 أي قبل بدء هجوم حفتر بنحو 40 يوماً وفيه أعطينا صورة واضحة عن مجريات الأمور في ليبيا، وسأذكر لك بعض ما جاء فيه:


أولاً: بعد أن سيطر حفتر عميل أمريكا على مدينة بنغازي فقد أصبح يسيطر على الشرق الليبي، وبحسمه الصراع لصالحه في مدينة درنة منتصف 2018 فقد أحكم حفتر قبضته على شرق ليبيا تماماً، وبانتقال المعارك إلى منطقة الهلال النفطي فقد زادت سخونة الصراع في ليبيا بين عملاء أمريكا بقيادة حفتر وعملاء الأوروبيين بقيادة السراج في طرابلس، وبتمكنه من بسط السيطرة على الهلال النفطي فإن كفته العسكرية قد باتت ترجح على حكومة السراج. لكن قوته العسكرية المدعومة من عميل أمريكا السيسي ليست حاسمة تماماً لتُمكِّنه من أخذ غرب ليبيا، حيث تصده الدول الأوروبية نفسها عن غرب ليبيا، وكذلك قرب تلك المنطقة من الجزائر الموالية للأوروبيين. وهذا الخوف من الجزائر وتدخلها ظاهر غير خفي في تصريحات حفتر (تبرأ وزير الخارجية الليبي طاهر سيالة الاثنين من "التصريحات غير المسؤولة" للمشير خليفة حفتر والتي هدد فيها بـ"نقل الحرب الليبية إلى الجزائر في لحظات..." وكان حفتر قد أعلن أن الجزائر "تستغل الأوضاع الأمنية في ليبيا" وأن "جنودا جزائريين تجاوزوا الحدود الليبية... فرانس 24 في 10/9/2018).


ثانياً: وهذا الواقع من دعم مصر السيسي ومن ورائها أمريكا لحفتر والذي جعله يسيطر على شرق ليبيا ومنطقة الهلال النفطي، والواقع المقابل الذي تمثله حكومة السراج واستعداد الجزائر للدفاع عنها بحكم القرب الجغرافي، والأوروبيون الذين يقفون خلفها... هذا الواقع والواقع المقابل أوجد نوعاً من التعادل وإن كانت الكفة العسكرية تتجه للميل نحو حفتر بسبب الدعم الأمريكي الكبير الذي يتناسب مع رؤيتها للحل في ليبيا، أي فتح المفاوضات بعد أن يصبح وضع حفتر حاسماً أو شبه حاسم. لكن ومن زاوية الوسط السياسي فإن الكفة لا تزال تميل لصالح السراج، فالنفوذ الأوروبي يضمن له السيطرة على طرابلس العاصمة، وما فيها من ثقل للوسط السياسي التابع لأوروبا. وبهذا فلا يستطيع حفتر التقدم وأخذ العاصمة ولا يستطيع فتح المفاوضات الجدية مع حكومة السراج ليظهرا كطرفين متساويين... وهذان المأزقان لطرفي الصراع في ليبيا قد أوجدا حالة من الجمود لا تمكن أياً من الطرفين من الحسم، لذلك كان الانتقال بالمعارك إلى جنوب ليبيا يُشكِّل مخرجاً لحفتر حتى يتمكن من زيادة رقعة سيطرته العسكرية ومن ثم يجري الحل بتأثير أمريكي أقوى من تأثير أوروبا. وهذا ما كان، فـ(أطلقت قوات المشير خليفة حفتر الأربعاء عملية عسكرية واسعة في جنوب البلاد بهدف "تطهيرها" من الجماعات المسلحة... بحسب ما أعلن متحدث باسم الجيش الوطني الليبي... فرانس 24، 17/1/2019)


والخلاصة هي أن حفتر وبالدعم العسكري الكبير الذي توفره أمريكا له، خاصة عبر مصر، فإنه قد تمكن من شق ليبيا إلى شطرين، سيطر بالكامل على الشق الشرقي، وسيطر على الهلال النفطي عصب اقتصاد ليبيا، وتمكن من إحداث اختراق في الشق الغربي، وها هي توجهه إلى الجنوب لمزيد من السيطرة العسكرية والاقتصادية. وهكذا فإنه في ظل حالة من الجمود الناتج عن استعصاء غرب ليبيا بسبب الخوف من الجزائر والدعم الأوروبي الكبير لحكومة السراج، فإن أمريكا تدفع حفتر لتحقيق أهداف أخرى لها، تزيد بها من إرهاق الدول الأوروبية في مسألة الهجرة، وتهاجم من زاوية أخرى النفوذ الفرنسي في الدول المجاورة بدءاً من تشاد...] انتهى الاقتباس


ويبدو أن حفتر استغل أحداث الجزائر وانشغال الجيش الجزائري بها فقام بهجومه على الغرب الليبي، وبدأ الهجوم في 4/4/2019 أي بعد قمة الأزمة باستقالة بوتفليقة بيومين! وهذا مكَّنه من التقدم نحو طرابلس بشكل لافت للنظر...


2- أما ما هي نتيجة هذا الهجوم فليس من المتوقع أن يحسم حفتر هذا الأمر بالاستيلاء على طرابلس لسببين:


الأول أن الذي كان يقف في وجه حفتر هما أوروبا والجزائر... أما الجزائر فهي مشغولة حالياً بظروفها المحلية، وأما أوروبا فهي لا زالت قادرة على الضغوط السياسية: (دعت مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الإثنين إلى هدنة إنسانية في ليبيا والعودة إلى مفاوضات... سكاي نيوز في 8/4/2019)، وكذلك فإن بريطانيا قدمت مشروعاً إلى مجلس الأمن بوقف القتال:


(عرضت بريطانيا على مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا بعدما أطلقت القوات الموالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في الشرق الليبي، هجوما للسيطرة على طرابلس، وفق نص المشروع الذي حصلت وكالة فرانس برس الثلاثاء على نسخة منه. وجاء في مشروع القرار أن هجوم "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر "يهدد الاستقرار في ليبيا وآفاق الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة والحل السياسي الشامل للأزمة".... وكالة فرانس برس العالمية في 16/4/2019)... فأوروبا ستستعمل ما وسعها من ضغوط سياسية لوقف تقدم حفتر، بل والتدخل العسكري إذا لزم... (أكد المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري أن طيارين أجانب يقودون طائرات القوات التابعة لحكومة الوفاق في غاراتها على المواقع الليبية... العربية نت 13/4/2019)، وكذلك ("حضت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني اليوم الثلاثاء دول الاتحاد الأوروبي على إعادة إرسال سفن حربية إلى البحر المتوسط للسماح لعملية "صوفيا" بمكافحة تهريب الأسلحة والنفط في ليبيا..." ثم أضافت "وقالت موغيريني إن "الهجوم الذي شنه (المشير خليفة) حفتر على طرابلس قد يتحول إلى نزاع دائم مع أسلحة ينبغي عدم استخدامها في ليبيا"... موقع المدينة في 17/4/2019) انتهى، فمع أنها طالبت بإعادة السفن الحربية من أجل منع تهريب الأسلحة والنفط، إلا أنها عادت وأدخلت موضوع حفـتر وهجومه على طرابلس في الموضوع! فلا يُستبعد أن تُستعمل هذه السفن الحربية ضد هجوم حفتر بطرق ملتوية بحجة تهريب الأسلحة والنفط.


والثاني أن أمريكا التي تدعم حفتر، وخاصة عن طريق مصر السيسي، تدرك اهتمام أوروبا بليبيا، وأن أوروبا ستبذل الوسع في عدم السماح بخروج ليبيا من يدها هكذا بضربات حفتر ومن ثم كما قيل تكتفي من الغنيمة بالإياب! إن أمريكا تدرك أن أوروبا ستقاوم خروج ليبيا من يدها بالكامل وذلك بأساليبها المختلفة، ولهذا دعت أمريكا إلى حل تفاوضي (أصدرت السفارة الأمريكية في ليبيا، بياناً اليوم الإثنين تؤكد فيه من جديد على أنه "لا يوجد حل عسكري للصراع في ليبيا" وشددت عبر حسابها الرسمي على موقع تويتر، على أن "الحل السياسي هو الطريقة الوحيدة لتوحيد البلاد وتقديم خطة لتوفير الأمن والاستقرار والازدهار لجميع الليبيين". سبوتنك عربي في 8/4/2019) انتهى... ولكنها ستماطل فيه إلى أن يتحسن وضع حفتر بتوسيع رقعة المناطق التي يسيطر عليها، فيكون موقفه التفاوضي هو الأقوى، ومن ثم يكون نصيب أمريكا من الحل التفاوضي هو الأقوى والأغنى مع نصيب أقل نسبياً لأوروبا وبخاصة بريطانيا لأن معظم الطبقة السياسية من أتباعها... وعليه فمن المتوقع أن يتوقف حفتر عن السيطرة على طرابلس كلها ومناطق أخرى قريبة منها ثم يبدأ التفاوض ويكون حفتر في مركز قوة، هذا ما يظهر من مخططات أمريكا، وقد تفشل هذه المخططات إذا تمكنت الجزائر من حل مشكلتها بسرعة وأصبح الجيش الجزائري يُهدد ويتوعد حفتر بل يُباشر التنفيذ، وإن كانت مجريات الأمور في الجزائر لا تنطق بسرعة الحل... وهذا يجعل الحلول تأخذ وقتاً...


3- وهكذا يُقتل المسلمون من الطرفين من حكومة السراج وجيش حفتر، ليس لإعزاز دين الله ولا لنهضة عباد الله، بل لتضحك أمريكا وأوروبا بملء شدقيهما على قوم يتقاتلون لمصلحة غيرهم، وبعد أن يؤدوا دورهم تُنهى خدماتهم غير مأسوف عليهم... هكذا يصنع الكفار المستعمرون بعملائهم، فلا يتعظون ولا يرعوون ولا يُبصرون مآسيهم في دنياهم ولا منازلهم السحيقة في أخراهم. وصدق الله القوي العزيز: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾.

 

السؤال الثاني: ما هذا الذي يجري في السودان؟ يستقيل البشير أو يُقال ويُتحفظ عليه في مكان أمين... ويخلفه عوض وبعد يوم يستقيل... فيخلفه البرهان... ويصرح قائد قوات التدخل السريع أنه لا يدخل المجلس العسكري، وفي اليوم التالي يكون نائب رئيس المجلس العسكري! وتطالب المعارضة بحكم مدني كامل الصلاحية فيرد المجلس العسكري بأنه سيشكل حكومة مدنية ولكن مع بقاء السيادة للمجلس العسكري... وهكذا يلف الأطراف قدر من التشويش! فما حقيقة ما يجري؟ ولك جزيل الشكر.


الجواب:


1- يا أخي لو كنت من المتابعين لما نصدره لاتضحت الصورة لديك ولما كان هناك تشويش، فقد سبق أن أصدرنا إصداراً في 4/3/2019 أي قبل إقالة البشير بأكثر من شهر وكانت خاتمة إصدارنا ما يلي:


[وفي الختام فإن هناك أمرين جديرين بالتدبر وإنعام النظر:


أما الأول فإن أول ما تفرضه أمريكا على عملائها هو بذل الوسع في خدمة مصالحها، وقد بذل البشير الوسع في ذلك حتى إنه خان قسمه ففصل الجنوب عن السودان... وحتى اليوم فإن أمريكا ما زالت تدعم البشير فاتصالاتها به وبنظامه كما بيَّنا تدل على ذلك... لكن إذا استمرت الاحتجاجات ولم يقدر البشير على ضبطها في وقت قريب فإنه يسقط من عين أمريكا ومن ثم يصبح عاجزاً عن خدمة أمريكا في مصالحها، وعندها يرجح أن تسعى أمريكا لتغييره، ولعل ترتيب انسحاب بعض رجالها من الحكومة ليركبوا موجة المعارضة وبخاصة حزب الميرغني الموالي لها... لعل كل ذلك يكون سائراً في هذا الاتجاه، أي تهيئة البديل، لأن أي تغيير للبشير يتطلب وجود البديل المقبول لدى الناس، وأمريكا تستعمل هذا الأسلوب مع عملائها، فقد استعملته مع مبارك فلما لم يستطع ضبط الاحتجاجات أمرته بالرحيل فاستقال وكلف الطنطاوي ومجلسه العسكري مكانه... فهو أسلوب معتاد عند أمريكا، فقط إنها تحتاج البديل قبل أن تأمر عميلها بالرحيل، فهي تخشى إن كان التغيير قبل إنضاج البديل أن يصل إلى الحكم رجال صادقون مخلصون يكونون شوكة في حلقها بل خنجراً في صدرها، وإبقاء عميلها بشار حتى الآن هو من هذا الباب...


وأما الأمر الثاني فإن الذي يُخشى منه هو أن تضيع تلك الدماء من القتلى والجرحى وتلك الخسائر في الشوارع والمرافق العامة، وتفضي الاحتجاجات في النهاية إلى تبديل عميل بعميل ويبقى الدستور الوضعي قائماً في البلاد يزهق الأنفس ويرهق العباد... وهذا ما نحذر منه وذلك لأن الاحتجاجات حتى اليوم لا تتبنى مطالب الإسلام ولا تطالب بوضع أحكام الشرع موضع التطبيق باتباع قيادة صالحة صادقة تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة... ومن ثم تبقى الأزمة السياسية هي هي بل تكون أسوأ، وتكون الأزمة الاقتصادية هي هي بل قد تكون أسوأ، وقول الله هو الحق المبين ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ وصدق الله العليم الحكيم ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.] انتهى الاقتباس


2- وما جرى ويجري هو يكاد ينطق بما جاء في إصدارنا فالبشير لم يستطع إنهاء الاحتجاجات فألقت به جانبا وكان عاقبة أمره خُسراً وذلاً ومهانة! وخلفه عوض بن عوف يوم الخميس ثم في يوم الجمعة أُلقي به جانباً وكأنه جاء كحلقة وصل! فضلاً عن عدم قبوله في الشارع، ثم جيء بعبد الفتاح البرهان، (وقد عينه البشير في شباط/فبراير 2018 رئيساً لأركان القوات البرية، وفي 26 شباط/فبراير 2019 قرر البشير ترفيع الفريق الركن عبد الفتاح إلى رتبة فريق أول كما جرى تعيينه مفتشاً عاما للقوات المسلحة يومها... موقع السودان اليوم في 13/4/2019)، أي عينه البشير مفتشا عاماً للجيش خلال الاحتجاجات! وهو من فاوض المعتصمين صباح الجمعة 12/4/2019، وأصبح رئيساً للمجلس العسكري مساء الجمعة وفق إعلان بن عوف الذي تنحى بموجبه عن رئاسة المجلس العسكري بعد تسلمه ليوم واحد! وقد قام البرهان ببعض الخطوات للتخفيف من التوتر، فقد (حرص رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، على التودد للمتظاهرين، وأعلن في أول بيان له، تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة، وحكومة مدنية «متفق عليها» لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة، وإلغاء حظر التجوال، وإطلاق سراح المحكوم عليهم... الخرطوم - البيان 14/4/2019)، ثم عيَّن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو نائباً له، والغريب أن دقلو هذا كان قد صرح يوم الخميس 11/4/2019 بأنه لن يشترك في المجلس العسكري، وفي اليوم التالي كان نائباً لرئيس المجلس العسكري! وهذا ما صرّح به: "أود أن أعلن لعامة الشعب السوداني بأني كقائد لقوات الدعم السريع قد اعتذرت عن المشاركة في المجلس العسكري منذ يوم 11 أبريل 2019 وسوف نظل جزء من القوات المسلحة ونعمل لوحدة البلاد واحترام حقوق الإنسان وحماية الشعب السوداني"... آر تي 12/4/2019)، ولكنه في اليوم التالي أصبح نائب رئيس المجلس العسكري! (عين المجلس العسكري الانتقالي في السودان مساء السبت قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو نائباً لرئيس المجلس الانتقالي... المرصد الأحد في 14/4/2019)، علماً بأن هذا الرجل كان من أركان نظام البشير، ويبدو أنه لا زال ركناً في النظام الجديد، فلم يمضِ على تعيينه يوم واحد حتى التقى بالقائم بأعمال السفارة الأمريكية بالود والترحاب: (التقى نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو، اليوم الأحد، بالقصر الجمهوري بالقائم بأعمال السفارة الأمريكية بالخرطوم، ستيفن كوتسيس. ووفقاً لوكالة السودان للأنباء "سونا" أطلع دقلو الدبلوماسي الأمريكي على "الأوضاع والتطورات بالبلاد، والأسباب التي أدت إلى تشكيل المجلس العسكري الانتقالي، وما اتخذه من خطوات للمحافظة على أمن واستقرار السودان". ووفقاً للوكالة، رحب القائم بالأعمال الأمريكي بدور المجلس العسكري في تحقيق الاستقرار، وشدد على ضرورة استمرار التعاون بين الجانبين، بما يعزز العلاقات السودانية الأمريكية... موقع 24 في 14/4/2019).


3- وللمساهمة في تثبيت الوضع القائم، فقد ألمحت أمريكا بإمكانية رفع العقوبات: (قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة ستدرس سبلا جديدة لرفع اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب إذا رأت تغيرا جوهريا في حكومته والتزاما بعدم دعم الإرهاب... موقع البيان نقلا عن رويترز في 17/4/2019).


وبعد ذلك تقاطر عملاء أمريكا لدعم الوضع الجديد:


- (السيسي يتصل برئيس المجلس العسكري في السودان: أكد الرئيس المصري لرئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان فريق أول ركن عبد الفتاح البرهان دعم مصر الكامل لأمن واستقرار السودان... أخبار العالم العربي في 16/4/2019) انتهى


- (أ ش أ اليوم السابع في 17/4/2019 وفد مصري رفيع المستوى يزور الخرطوم للتأكيد على دعم خيارات الشعب السوداني: يُجري وفد مصري رفيع المستوى زيارة إلى دولة السودان للتأكيد على دعم مصر الكامل... اليوم السابع في 17/4/2019) انتهى


- (أبو ظبي - سكاي نيوز عربية: أكد مجلس وزراء السعودي الثلاثاء تأييده لما ارتآه الشعب السوداني حيال مستقبله وما اتخذه المجلس العسكري الانتقالي في السودان وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية "واس"... موقع الوطن في 16/4/2019) انتهى


4- لقد أصبحت سياسة أمريكا مكشوفة لكل ذي عينين، فهي تعتمد على رجالها في الجيش وتطلب منهم خدمة مصالحها والهيمنة على الوضع، فإن لم يستطيعوا ألقت بهم جانباً وجاءت برجل آخر من أتباعها في الجيش، وعلى كثرة المخلصين في جيوش المسلمين إلا أن أمريكا تجد في هذه الجيوش من تُغريه بمُتَع الدنيا فيخون أمته، ولا يُعطي بالاً إلى ما حدث لأشياعه من قبل بعد أن يستنفدوا دورهم! وسياستها تقبل أن يُعيَّن في خدمتها حكم مدني ثم بعد ذلك تزيله وتعيد عملاءها في الجيش... صنعت ذلك مع مبارك فلما حدثت الاحتجاجات ولم يستطع الوقوف أمامها ألقت به جانباً ثم جاء مجلس طنطاوي العسكري فحكومة مدنية بهيمنة الجيش ثم بعد ذلك عاد السيسي من رجال أمريكا في الجيش، أي عاد الجيش من جديد إلى الحكم... وصنعت ذلك مع النميري فلما حدثت الاحتجاجات ولم يستطع الوقوف أمامها ألقت به جانباً ثم جاء سوار الذهب فالمهدي كحكم مدني بهيمنة الجيش ثم بعد ذلك عاد البشير من رجال أمريكا في الجيش، أي عاد الجيش من جديد...


والآن لم يستطع البشير الوقوف أمام الاحتجاجات فألقت به جانباً ثم ها هو البرهان ومجلسه العسكري ونائبه دقلو، وصرّح برهان بأنه سيشكل حكومة مدنية ولكن السيادة للجيش، ومن ثم يُشرك المدنيين لفترة ثم يعود الوضع سيرته الأولى!


وتكاد هذه السياسة تكون تقليدا غربياً مع عملائهم... غير أن أوروبا وخاصة بريطانيا تحاول إيجاد مخارج قانونية لذلك في حين إن أمريكا لا تهمها المخارج القانونية!


5- وعلى الرغم من أن المعارضة اختلط فيها الحابل بالنابل وتأثير بريطانيا فيها لافت للنظر خاصة في تجمع المهنيين وحزب الصادق المهدي إلا أن تأثيرهم يبقى محدوداً حتى لو دخلوا في الحكومة المدنية ما دامت السيادة الفعلية لرجال أمريكا في الجيش... وهذه كما قلنا آنفاً تكاد تكون سياسة أمريكا المتبعة في بلاد المسلمين، فهي لا تقيم وزناً لانتخابات سليمة لأن النتائج تكون في غير صالحها وإنما تعتمد على أعداد من أتباعها في جيوش المسلمين قبلوا أن يخونوا دينهم وأمتهم وفي النهاية عندما يستنفدون أدوارهم يُلقى بهم في قارعة الطريق ومن ثم يخسرون دنياهم بعد أن يكونوا خسروا دينهم.


6- لكن المؤلم هو أن هذه الجيوش فيها الكثير من المحبين لدينهم وأمتهم فكيف يتركون أتباع أمريكا في هذه الجيوش وهم الأدنى والأقل بالإضافة للمغرر بهم، كيف يتركونهم يعيثون في الأرض الفساد، فيسيرون مع أمريكا، وهو سير ليس سهلاً، بل يُضحّون ويُقتلون ويُجرحون في سبيل زعيمة الشر أمريكا ودول الغرب الأخرى؟ كيف؟! مع أنهم لو نصروا الله ودينه لفازوا في الدنيا والآخرة وكانوا كالأنصار الذين ذكروا الله ونصروه فذكرهم الله ونصرهم، ولما مات سيدهم سعد بن معاذ حضر جنازته سبعون ألف ملك، واهتز العرش لموته، وكل ذلك لأنهم نصروا دين الله، فلمثل هذا أيها الجند الصادقون اعملوا فيكرمكم الله بالعز في الدنيا وبالفوز في الآخرة وذلك الفوز العظيم... أما أولئك الذين يخونون أمتهم وينصرون رؤوس الكفر أمريكا وبريطانيا وأتباعهم فهم خاسرون آخرتهم بل ودنياهم كذلك فبعد أن يؤدوا دورهم سيلقى بهم في قارعة الطريق لا ينالون خيرا كما فُعل بأشياعهم من قبل، ويندمون ولات حين مندم، فهل يتداركون أمرهم إن كانوا يعقلون
؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

 

 

     
11 من شـعبان 1440
الموافق  2019/04/17م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد